ابن إدريس الحلي
208
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
- وهي الأصنام والأزلام - وهي القداح - فلما ذكرها مع المحرّمات وافتتح المحرمات بها ، ثبت أنّها آكد المحرمات ، ثمّ قال : * ( رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) * فسمّاها رجساً ، والرجس الخبيث ، والرجس النجس ، والرجس الحرام ، ثبت أنّ الكلّ حرام . ثمّ قال : * ( مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) * وعمل الشيطان حرام ، ثمّ قال : * ( فَاجْتَنِبُوهُ ) * فأمرنا باجتنابه ، والأمر عندنا يقتضي الوجوب ، ثمّ قال : * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * يعني باجتنابها ، وضد الفلاح الفساد ، ثمّ قال : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) * وما يوقع العداوة حرام ، ثمّ قال : * ( وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ ) * وما يصدّ عنهما أو أحدهما حرام ، ثمّ قال : * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ ) * وهذا نهي ومنع منها ، لأنّه يقال أبلغ كلمة في النهي : أنت منته ، لأنّه تضمن معنى التهديد إن لم ينته عنه ، ففي الآية عشرة أدلّة على ما ترى ( 1 ) ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : “ كلّ شراب أسكر فهو حرام ” ( 2 ) . وروي عنه أنّه قال : “ الخمر شرّ الخبائث ، من شربها لم يقبل الله له صلاة أربعين يوماً ، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية ” ( 3 ) . وروي عنه انّه قال عليه السلام : “ لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها وبايعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وشاربها وآكل ثمنها ” ( 4 ) .
--> ( 1 ) - إنّما تتم الأدلّة عشرة إذا عددنا الرجس ثلاثة بمعانيه الثلاثة : الخبيث ، النجس ، الحرام . ( 2 ) - المبسوط 8 : 58 ، وقارن من أوّل الباب إلى هنا مع المبسوط 8 : 57 - 58 . ( 3 ) - المبسوط 8 : 58 ، وقارن من أوّل الباب إلى هنا مع المبسوط 8 : 57 - 58 . ( 4 ) - المبسوط 8 : 58 ، وقارن من أول الباب إلى هنا مع المبسوط 8 : 57 - 58 .